الشيخ محمد هادي معرفة
414
التفسير الأثرى الجامع
من صاحب صاحبكم ؟ قالوا : ميكائيل . قال : وما هما ؟ قالوا : أمّا جبريل فينزل بالعذاب والنقمة وأمّا ميكائيل فينزل بالغيث والرحمة وأحدهما عدوّ لصاحبه . فقال عمر : وما منزلتهما ؟ قالوا : إنّهما من أقرب الملائكة منه تعالى أحدهما عن يمينه وكلتا يديه يمين ، والآخر على الشقّ الآخر ! فقال عمر : لئن كانا كما تقولون ، ما هما بعدوّين ! ثمّ خرج من عندهم فمرّ بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعاه فقرأ عليه : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . . . الآية . فقال عمر : والذي بعثك بالحقّ إنّه الذي خاصمتهم به آنفا ! « 1 » [ 2 / 2776 ] وأخرج الثعلبي بالإسناد إلى قتادة وعكرمة والسدّي : إنّه كان لعمر أرض بأعلى المدينة وممرّها على مدارس اليهود . وكان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم ويكلّمهم ، فقالوا له : ما في أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحبّ إلينا منك ؛ إنّهم يمرّون بنا فيؤذوننا وأنت لا تؤذينا ، وإنّا لنطمع فيك ! فقال عمر : واللّه ما آتيكم لحبّكم ولا أسألكم لأنّي شاك في ديني ، وإنّما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأرى آثاره في كتابكم ! فقالوا : من صاحب محمّد الذي يأتيه من الملائكة ؟ قال : جبرئيل ! فقالوا : ذاك عدوّنا يطلع محمّدا على سرّنا ، وهو صاحب كلّ عذاب وخسف وسنة وشدّة . وإنّ ميكائيل إذا جاء ، جاء بالخصب والسلم ! فقال لهم عمر : تعرفون جبريل وتنكرون محمّدا ؟ قالوا : نعم . قال : فأخبروني عن منزلة جبريل وميكائيل من اللّه - عزّ وجلّ - ! قالوا : جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره . وميكائيل عدوّ لجبريل ! قال عمر : فإنّي أشهد أنّ من كان عدوّا لجبريل فهو عدوّ لميكائيل ، ومن كان عدوّا لميكائيل فهو عدوّ لجبريل ، ومن كان عدوّا لهما كان اللّه عدوّا له . ثمّ رجع عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجد جبرئيل قد سبقه بالوحي ، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الآية وقال : « لقد وافقك ربّك يا عمر ! » . فقال عمر : لقد رأيتني بعد ذلك في دين اللّه أصلب من الحجر ! « 2 » [ 2 / 2777 ] وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أنّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود ، فلما أبصروه رحّبوا به ، فقال عمر : واللّه ما جئت لحبّكم ولا للرغبة فيكم . ولكنّي جئت
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 223 ؛ الثعلبي 1 : 239 باختلاف في الألفاظ ؛ البغوي 1 : 145 / 71 . ( 2 ) الثعلبي 1 : 239 ؛ البغوي 1 : 145 ؛ الطبري 1 : 610 .